Assayahi
السياحي السياحي السياحي السياحي السياحي السياحي السياحي السياحي السياحي السياحي السياحي السياحي السياحي السياحي السياحي
 
جريدة الـــسـياحــي الأســبوعـــية تصـدر عن شــركة الــرؤية للإعــلام و الصــحافـة
 
قاوم الحروب و الزلازل لقرون "كتشاوة" مسجد يحكي التاريخ
 

تسعديت عباد

يمثل جامع "كتشاوة "تحفة معمارية تركية فريدة من نوعها ، و هو من اشهر المساجد التاريخية بالجزائر و شمال افريقيا ، صارع الزمن و لايزال واقفا صامدا رغم مرور الاف السنوات على بنائه، ليبقى أحد المعالم البارزة تاريخيا ببلدنا الجزائر و أرسخها وأقدمها في الحي العتيق المعروف بالقصبة الذي يخفي بين بنياته المتشابكة صروحا عريقة قاومت الحروب والزلازل لقرون، وظلت و ستظل شاهدا حيا على تعاقب الكثير من الحضارات عليه ،التي لا تزال بصماتها شاهدة للعيان الى يومنا هذا

كتشاوة ...التاريخ المحفوظ بين الجدران

يقع مسجد كتشاوة الواقع بقلب العاصمة القديمة و هذا المعلم الإسلامي التاريخي قد مضى على تشييده آلاف السنوات ، بني هذا المعلم الإسلامي التاريخي في الفترة العثمانية في عام 1612 ميلادي الموافق لـ 1021 هـ ، ليتم توسيعه في العام 1794 م ، الموافق لـ 1207 هـ عن طريق الداي حسن باشا، الذي اتخذ من مسجد السيدة الذي خربه الاستعمار الفرنسي بعد دخول في العام 1830 ، اتخذه كنموذج لتجديد وتوسيع كتشاوة، تم تحويل المسجد خلال فترة الاحتلال الفرنسي إلى كاتدرائية تحمل اسم سانت فيليب، وصلى المسيحيون فيه أول صلاة نصرانية ليلة عيد الميلاد 24 ديسمبر 1832، وبعثت الملكة إميلي زوجة لويس فيليب هداياها الثمينة للكنيسة الجديدة، أما الملك فأرسل الستائر الفاخـرة، وبعث البابا غريغور السادس عشرة تماثيل للقديسين ، و من جهتهم يذهب المؤرخون إلى أن المسجد نشأ في بدايته كمصلى بذات المكان الذي كان يقع بجواره ساحة يقام عليه سوق للماعز، تعرف في يومنا هذا بساحة الشهداء، ومنها تسلل اسم السوق "سوق الماعز" الذي يقابل باللغة التركية تحت لفظ كتشاوة، إلى المصلى فصار يعرف به منذ أن قام داي الجزائر في تلك الفترة حسن باشا بتوسيعه، غير أن هناك من ينفي ويرى في تسمية لفظ كتشاوة للدلالة زاوية تقع على بعد أربعين متر لأحد المشايخ اسمه سيدي كتشاوة ، &في حين يذهب مؤرخون آخرون إلى أن تسمية كتشاوة التي تعني في اللغة التركية سوق الأغنام، إنما هي كلمة محرفة عن كلمة كالشاوة التي هي اسم للمكان الذي بني عليه المسجد

تحويل المسجد إلى كنيسة و تضحية أزيد من أربعة آلاف

لقد قام الجنرال الدوق دو روفيغو القائد الأعلى للقوات الفرنسية الذي كان تحت إمرة قائد الحملة الفرنسية الاستعمارية دوبونياك بتحويل الجامع إلى إسطبل، بعد أن قتل فيه من المصلين ما يفوق أربعة آلاف مسلم كانوا قد اعتصموا فيه احتجاجا على قراره بتحويله إلى كنيسة، كما تم إخراج جميع المصاحف الموجودة فيه إلى الساحة المجاورة وأحرقها عن آخرها، فكان منظرا أشبه بمنظر إحراق هولاكو للكتب في بغداد عندما اجتاحها

وتم تحول الجامع إلى كاتدرائية لأكثر من قرن بالرغم مما جاء في وثيقة تسليم مدينة الجزائر من قبل حاكم الجزائر في ذلك الحين الداي حسين، والتي تشترط على وجوب احترام السلطات الفرنسية للديانة الإسلامية، وتتعهد بحماية ممتلكات السكان من السلب والنهب، وباستقلال الجزائر في سنة 1962 استرجعت السلطات الجزائرية الجامع وكان الخطيب في ذلك اليوم العلامة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي أحد مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

ملامح أثرية لجامع كتشاوة تؤكد قوة الانتماء للثقافة الإسلامية

والمشاهد لجامع كتشاوة ليكتشف تعاقب الآثار التي رمت عليه من بنائه إلى يومنا هذا، و منها جملة من الكتابات الرائعة التي تمتد بتشكيلها إلى الامتداد الثقافي الإسلامي ، والتي تم فصلها في العام 1855 حيث تم نقلها إلى متحف بفرنسا ، واستبدلت بنقوش أخرى تعكس الواقع الثقافي الديني الفرنسي ، ومن جملة الزخارف والنقوش التي كانت مكتوبة آيات قرآنية ، التي أبدعته يد الخطاط إبراهيم جاكرهي في العام أثناء إنشاء المسجد في العهد العثماني

الشيخ الطاهر وأمانة تحفيظ كتاب الله على مدار أربعة عقود

لقد ظل مسجد كتشاوة ولا يزال بمثابة القلعة العلمية التي تمد الناس بما يمكن أن يبصرهم بتعاليم الدين الحنيف ، ولقد دأب رواده على قراءة الراتب ، وهو حزب من القرآن يقرأ قبيل صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، بطريقة جماعية ، ناهيك عن تحفيظ القرآن الذي دأب الشيخ الطاهر أمام المسجد الذي لا يزال على غير الحياة على القيام به لصالح الكبار إلى واستمر حتى غاية إغلاقه في الفترة الأخيرة لأسباب الصيانة.أما بالنسبة بشهر رمضان فقد دأب القائمون على المسجد على تنظيم ندوات كل جمعة بعد صلاة العصر يحضرها كبار المشايخ والعارفين بالطريق إلى الله من الجزائر ، حيث تضطلع بمناقشة ما يتعلق بضرورة معرفته من شؤون الدين، هذا بالإضافة إلى البرنامج السنوي لتحفيظ الصغار القرآن يوميا من العصر إلى صلاة العشاء ، وقد أثمر هذا البرنامج على تخرج المئات من حفظة القرآن الكريم، هذا إضافة إلى تعليم النساء وتحفيظهن القرآن بإشراف الشيخ الطاهر الإمام، أو بإشراف مرشدة يزكيها الشيخ الطاهر

كما يحظى مسجد كتشاوة، إضافة للجامع الكبير باستقبال العلماء الكبار الوافدين إلى الجزائر من مختلف ربوع العالم الإسلامي، حيث تقام دروس يحضرها الآلاف من المصلين

جهود للترميم وخطوات استباقية لبقائه شامخا

أغلق كتشاوة في الفترة الأخيرة لأسباب تتعلق بالصيانة بعد نصيحة قدمها المهندسون المعماريون عاينوه فاكتشفوا أن الصومعة اليمنى قد مالت بـ30 سنتمترا، مما يمكن أن يشكل خطرا على المصلين، ومن المنتظر أن تبدأ أعمال إصلاحها هذه الأيام، وإصلاح عدد من التشققات التي طالت القبب والتي أصبحت طريقا لتسرب مياه الأمطار، وذلك تحت إشراف وزارتي الثقافة ووزارة الشؤون الدينية

هذا ورغم مرور الزمن لا يزال هذا المسجد يحافظ على تاريخه ويصارع تقلبات الزمن حيث يتواجد في الواجهة البحرية للعاصمة الجزائرية فالداخل إلى حي القصبة العتيقة يتراءى له من بعيد الجامع الذي يتوسط ساحة الشهداء التي أصبحت اليوم سوقا تجاريا مفتوحا على كل المنتوجات المحلية الصنع.وبحسب المصادر فان العاصمة الجزائرية كانت تحوي 300 مسجدا ، قبل الاحتلال الفرنسي، ولم يبق منها سوى 13 مسجدا عريقا ذا طابع معماري عثماني كجامع علي بتشين الذي بني عام 1622 والجامع الجديد 1660 وجامع سيدي عبد الرحمن الثعالبي 1669 وجامع سفير، 1826 أي قبيل الاحتلال الفرنسي بأربع سنوات، وقد كان أغلب المساجد خلال الحقبة الاستعمارية قد حول إلى كنائس

لقد كان كتشاوة و لا يزال مفخرة الجميع من الجزائريين بدون استثناء، الذين يحملون في أذهانهم حكايات واسعة عن مصلاه وزخرفته والأئمة الذي مروا على منبره، كما يشدد القاطنون بجواره على قيمة المعلم التي تمنح الهوية الإسلامية التي طالما سعى الاستعمار الفرنسي إلى طمسها

 
مواضيع الأسبوع
Adresse : Centre d'affaires - 22, rue Mohamed Ayachi, Belcourt, Alger Mob : (+213) 0558 69 41 38 Tel/Fax : (+213) 21 65.08.27