السياحي

الحمدانية بالمدية
تستقطب المئات من الزوار

ميلود شيخاوي

تبدو بلدية الحمدانية الجميلة التي تقع بشمال ولاية المدية وبالمخرج الجنوبي لمنحدرات وادي الشفة والتي يعبرها الطريق الوطني رقم واحد وكأنها تستقبل الحياة من جديد وتنظر إلى المستقبل بعين متفائلة.

El_Hamdania بعد جمود طويل الحمدانية هي إحدى المعالم السياحية الجذابة والساحرة بتنوع مناظرها الطبيعية التي تزخر بها من شلالات التي تنبع من أعالي الجبال الشامخة، والمكونة لبرك مائية عذبة ، ويسبح فيها الكثير من الزوار خاصة الشباب والأطفال، حيث تتميز ببرودتها اللطيفة المنعشة كبركة “المرجة”.

الحمدانيةولكونها واقعة على الطريق الوطني رقم (01)، فإن الكثير من قاصدي هذه الأماكن تستلهمهم سفوح تلك الجبال الشامخة المنحدرة،

والتي تشكل ظلاً دائما، بحيث لا يشعر الجالس على ضفاف أوديتها وشلالاتها بحرارة الصيف في المنطقة التي لا تشرق فيها الشمس مبكرا، نظرا لعلو جبالها الشاهقة لتلتقي خضرة سفوحها مع خرير مياهها العذبة. منطقة ساحرة تفرض رفع التحدي إن جمال هذه البلدية ذات الطبيعة الساحرة والهادئة رفعت التحدي من أجل طي نهائيا تلك الصورة السلبية التي فرضتها العشرية السوداء على المنطقة.

الحمدانية3

أدرك الجميع ضرورة التخلص من الصفة السلبية التي لا صلة لها بجمال وبهاء “الحمدانية” ذات الجبال المخضرة المحيطة بها والتي كثيرا ما يصفها الزوار بالجبال السويسرية. ومع عودة الأمن بدأ سكان المنطقة في رفع التحدي من أجل جعل منطقتهم تنبض بالحياة والجمال من جديد وتكون أكثر استقطابا.

وقرر أصحاب المطاعم المعروفة لدى كل من يسلك الطريق الوطني رقم واحد العودة هم كذلك إلى نشاطهم

. فسجل في هذا السياق إنجاز عمليات للتهيئة سيما على مستوى المحور التجاري المشكل للمحلات الصغيرة. وسمحت هذه الأشغال بتشكيل إطار ممتع للزبائن وتوسيع طاقات استقبال لتلك المطاعم الجميلة المحاطة بالاخضرار والسابحة وسط هدوء ممتع.

وتمثل العائلات 70 بالمائة من زوار هذه المطاعم. “عنصر القردة” تستقطب آلاف الزوار ومما زاد المنطقة حيوية وتميزا هي حيوانات القردة وحب مداعبتها من طرف الزوار، فالكثير منهم يقصد أماكن تواجدها، خاصة الأطفال حيث يستمتعون معها بتقديم الأكل المفضل لها “كالموز” و”الفول السوداني” وغيرها، وكذا أخذ صور لها، والاستمتاع بحركاتها التي تثير إعجاب العائلات وفرجة حقيقية للأطفال،

بحيث نجد في هذا الموضع زحمة عالية لتوافد الكثير من محبي هذا النوع من الحيوانات الطريفة، وهي موجودة بكثرة خاصة في المكان المسمى “عنصر القردة” الذي يعتبر تحفة طبيعية نادرة، حيث تجتمع كل المناظر الساحرة والجذابة في مكان واحد من جداول مائية وأماكن للراحة والاستجمام وهو الذي يستقطب آلاف الزوار من مختلف ربوع الوطن، زد على ذلك أطباق الشواء المتنوعة التي تشتهر بها محلات “الحمدانية”، فكثير من العائلات ينهون رحلتهم بوجبة شواء على الطبيعة، والتجوال بين محلات الصناعات التقليدية واقتناء الأواني الفخارية التي تثير فضول النساء واهتمامهن.

إنجاز مطاعم ذات فضاءات أكثر اتساعا وبفضل هذه الجهود برزت بالمنطقة في السنوات الأخيرة مطاعم ذات فضاءات أكثر اتساعا متوفرة على شرفات في الهواء الطلق ومواقف للسيارات اختير لها موقع جديد يميزه اخضرار الطبيعة الذي يدعو الإنسان إلى التأمل . وبدأ المكان شيئا فشيئا يشد إليه المارة الذين لا يستطيعون مقاومة الروائح الطيبة للحوم المشوية على الفحم. ولعبت هذه الروائح الشهية دورا كبيرا في استقطاب الزبائن سيما منهم أصحاب السيارات المعتادين على سلك الطريق الوطني رقم 1 الرابط بين مناطق شمال وجنوب البلاد. ويعمد غالبية المارة على تسجيل وقفة لتذوق مختلف أنواع المشويات ، كما تقدم ذات المطاعم للأشخاص الذين هم على عجلة من أمرهم “سندويتشات” بالنقانق أو الكبد يتناولونها وهم يواصلون طريقهم أو خلال وقفة تأملية على بعد أمتار من هذه المطاعم وما زاد من إقبال العائلات هو التهيئة التي عرفتها المنطقة السياحية، حيث يجد الزوار عند خروجهم من منطقة الحمدانية مساحة للصناعات التقليدية التي تجمع العديد من المحلات المصنوعة من الحطب مخصصة لبيع الأواني الفخارية والخزف، فضلا عن وجود بعض ألعاب الأطفال ومقهى ومطعم، ومصلى ومرافق عمومية، كما لا يفوت الزوار فرصة أخذ صور فوتوغرافية مع”الطاووس” الذي يرافق صاحبه يوميا، رغم أن ثمن الصورة الواحدة يكلف 200 دينار،

lachiffabu1 فالمكان يعتبر خزانا كبيرا يجمع بين المناظر الطبيعة العذراء والهواء الجميل ومختلف الصناعات التي تظهر ثراء تراث الجزائر وعراقته، ما جعل العابرين من المكان يقتنون بعض اللوازم والأواني الفخارية لتبقى ذكرى يحتفظون بها. الغابات الكثيفة تزيد من جاذبية المكان وساهمت الغابة الكثيفة التي تعلو المكان وشلالات الجبال المتدفقة في واد “الشفة” على زيادة جاذبية المكان بشكل كبير سيما لدى هواة السياحة البيئية. وساهم كل ذلك في جاذبية مطاعم “الحمدانية” التي أصبحت تستقطب يوميا أعدادا كبيرة من الزبائن منهم إطارات ورجال أعمال وأزواج وعائلات صغيرة وكبيرة ممن يفضلون منطقة “الحمدانية” لهدوئها وطعم لحمها المشوي على الجمر. كما تتميز المكان بحركة كبيرة في المساء حين تصطف عشرات السيارات بجوانب الطريق وتتدفق منها أعداد من الزبائن الذين يتسارعون لحجز طاولة بمطاعم المنطقة . هكذا، منحت الطبيعة “الحمدانية” كل شيء جذاب جمع بين التراث الأصيل والطبيعة الخلابة وشلالات وأودية لم تعرف يوما جفافًا ولا فتورا لمياهها العذبة، .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>