السياحي

العمارة في وادي ميزاب

تجمع فريد من نوعه

سلمى فتحي

يتميز العمران في وادي ميزاب بخصائص معينة تجعله فريدا في نوعه ليس في الجزائر فحسب بل في أرجاء الوطن العربي ككل فليست هناك قصور مشيدة بالمعنى التقليدي بل كانت تقتصر على الٌتصاد في الوسائل وبساطة الشكل، فقد صمم مثلا مسكن شيخ المدينة على هيئة بيت الفقير وكل شيئ هناك على مقياس الإنسان بالإضافة إلى مراعاة الظروف الطبيعية القاسية في اساليب البناء.
فتظهر المدينو بوادي ميزاب على هيئة كتلة عمرانية متامسكة ومتلاحمة تتوضع على قمة جبلية صخرية وتم اختيارها حسب شيوخ المنطقة مراعاة للحصانة ووقاية من الفيضانات والحفاظ على الأراضي الزراعية الخصبة وحسبهم كذلك فأول ما يهتم به بعد اختيار الموقع هو تحديد مكان إقامة المسجد وتليه مرحلة تحديد رقعة المدينة بتخطيط سورها الدفاعي ثم المساكن التي تأتي متراصة ومتراصفة على شكل طوابق سفح الجبل بشكل رائع ومتقن.
وبإلقاء لمحة بسيطة على المناظر العامة للمدن الخمس نجدها تتشابه من حيث تخطيطها وتحديد رقعتها وكدا اختيار موقع إنشائها ولكنها في الوقت نفسه تتمايز فيما بينها ولا يمكن إلا لأهل المنطقة التعرف عليها وما تجدر الإشارة إليه هو أنه تم الإتماد كلية على مواد البناء المحلية في مختلف مشاريع البنلء والمتمثلة بالخصوص في الحجارة المقتلعة من طبقات الصخور الكلسية البيضاء واستعمال نوع من الجبس يعيد تثبيت مادة الجير التي تساعد على تماسك البناء، الرمل غير الصلصالي ، مشتقات شجرة النخيل مثل الجذع الجريد السعف .

Cbw6tmxWwAA-Pkn
ولا عجب إذا رأينا وسائل بسيطة في البناء لكنها كلها تنبض بالحياة ، وليس هناك أثاث في بيوت بني ميزاب بل حسب سكان المنطقة قد اخترع البناء بييه ذلك الأثاث المتمثل في الرفوف والمشاكي المنشأة في الجدران وينبثق من هذا الطراز الشعور بالهدوء والراحة والجمال.
فكل عنصر في البناء مسخر لخدمة الحياة وهذه القواعد البسيطة هي القواعد الأساسية لكل فن معماري.

العناصر العمرانية للمدن الخمس

تعتمد المدن الخمس في بنائها على العناصر نفسها لكنها مميزة لكل واحدة منها:
1-المسجد: يعتبر أهم عنصر في المدينة فهو يمثل مركز المدينة وما يعكسه هذه الأهمية هو حجمه وموقعه ومئذنته الشامخة ذات الشكل شبه الهرمي المتميز ويراعى في مساجد ميزاب البساطة والتقشف.
2- المسكن: تلتف المساكن في كل مدن وادي ميزاب حول المسجد كما توجد مساكن ملتحمة فيما بينها على نطاق واسع مشكلة بذلك سورا دفاعيا متينا لا سيما المساكن الواقعة في واجهة المدينة مثال ذلك ما نجده في قصر بنورة والمساكن في وادي ميزاب تتشابه كثيرا فيما بينها مساحتها لا تتجاوز 100متر مربع تشتمل على طابقين وسطح وفي الوسط هو من نصيب الغرفة المسماة “تيزفري” هذه القاعة التي لا تخلو منها دار في ميزاب ومدخلها عريض نوعا ما متجه نحو القبلة أو نحو المغرب للإستفادة أكثر من الضوء الطبيعي ولهذه القاعة دوران أساسيان أولهما إقامة المنشج الذي تصنع منه الفرش والملابس الصوفية وثانيهما أنها غرفة للأكل وسمر العائلة والغرف كلها تلتف حول نقطة مركزية وهي الفناء –وسط الدار- مكونا بذلك رابطة وجدانية بكل من في المسكن ولا تشعر المرأة أنها بمعزل عمن هو بوسط الدار، أما فيما يخص الطابق الأول فهو ينقسم إلى قسمين قسم مسقف محمول فوق أروقة متجهة نحو الجنوب والجنوب الشرقي ويدعى “ايكومار” به غرف النوم وكدا مطبخ وهو مفتوح على القسم الثاني المتمثل في فناء مكشوف يدعى “تيفرغرت”.

3-السوق: يعد السوق مركزا للحياة الحضرية لكونه نقطة تجذب الناس وساحة عامة للتجارة ومكانا للتلاقي فهو يحتل موقعا استراتيجيا داخل كل مدينة فهو عادة يتربع على موقع قريب من مخرج المدينة ليسهل العمليات التجارية وةيحتل مساحة شاسعة ذات أشكال مختلفة.

4-الأزقة :تعتمد الحرية داخل المدينة على أزقة البعض منها مسقف منشئة بذلك مجلا مكيفا للمناخ صيفا وشتاءا كما انها غالبا ما تكون متعرجة على شكل متاهات وقد كان ذالك مقصودا لعدة عوامل دفاعية ومناخية كما تكون عادة شديدة الانحدار نتيجة لطبيعة الارض
5-أسوار المدينة وأبوابها: كل قصور وادي ميزاب أحيطت بأسوار دفاعية او مساكن محصنة تتخللها ابراج مراقبة ودفاع في الوقت نفسه مداخل (أبواب) تعلوها مراكز للمراقبة كانت معززة بالحراسة فيما مضى تتخذ الابواب شكل برج يخترقه ممر في الطابق الارضي وداخل المدينة وتعتبر الابواب نقطة التقاء عدة ممرات وفي الوقت نفسه نقطة التقاء مع الطرق الخارجية.
6- المقبرة: تتوضع خارج المدن لكنها منظمة حول نفسها وتشكل مدينة حقيقية للأموات إذ تمتد على مساحة شاسعة أغلبها يحتوي على مصلى جنائزي وبجواره محضرة مفتوحة على الهواء الطلق تقام به شعائر دينية أثناء الجنائز أو أثناء الشتاء حيث يقام فيها نظام المحاضر لتلاوة القرآن وتوزيع الصدقات وغالبا كل مقبرة من هذه المقابر نخصصة لكل عشيرة.
7- واحة النخيل: تقع بالقرب من كل قصر واحات للنخيل وتحتوي على العديد من منشآت الري التقليدية الخاصة بتخزين مياه السيول والأمطار في جوف الأرض وفي السدود وكدا صرفها وتوزيعها بأسلوب دقيق داخل الحقول بفضل القنوات الأرضية والسواقي المائية تطورت هذه الواحات إلى مراكز للإصطياف بحيث يزداد عدد المنازل داخل تلك الواحات للسكن فيها طيلة فترة الصيف للإستفادة أكثر من هوائها المنعش بفضل ظلال النخيل وكدا توفير المياه العذبة.

41353350.20050325_8806_DxO3_rawcopie
الصناعة التقليدية بغرداية

تتنوع الصناعة التقليدية في المنطقة وتتصدر الصناعة النسيجية بقية الصناعات التقليدية كالحلي والفخار والنجارة والجلود وما شابه ذلك فصناعة النسيج عريقة بالمنطقة وهي متعددة الأشكال تتمثل بالخصوص في صناعة الزارابي والملابس الصوفية فالزريبة الميزابية تتمتع بعناصر ورموز زخرفية متميزة ذات قيمة رمزية تعبيرية خاصة بها وهي مستوحاة من الحياة الثقافية والإجتماعية والتاريخية لمجتمع وادي ميزاب ومن بين العناصر والموز المستعملة في الزربية نجد على سبيل المثال المشط والمنجل والمائدة الصغيرة والصحن والشمعدان ومنقار الطير…

images
وبناءا على تلك الرموز المستعملة في الزربية يمكن أن نقرأ صورا ومشاهد من الحياة اليومية وحسب سكان المنطقة عندما تفك تلك الرموز تظهر لنا البنية المحلية الكاملة للأسرة والمجتمع كما أن صناعة الفخار كان لها نصيبها الأوفر من الأهمية بحيث عرفت المنطقة استعمال عدة أواني فخارية كأواني الأكل والشرب والغسيل وأواني حفظ التمر والزيت والحبوب وتبدو في أشكال متميزة ومجردة من أية زخرفة باستثناء مادة الغراء .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>