السياحي

مفاهيم في السياحة

محطات سياحية: بقلم الدكتور عبد القادر هدير

إن التزايد المستمر للتدفقات السياحية العالمية و تعاظم عائداتها، دليل على أن صناعة السياحة أصبحت من أهم القطاعات ديناميكية في العالم و عاملا من عوامل التطور الاقتصادي، فصارت العديد من الدول تولي أهمية بالغة لهذا القطاع المهم و تخصص له موارد معتبرة، سواء مادية أو بشرية، لما له من دور في تحسين مستوى الأداء الاقتصادي و المساهمة في امتصاص البطالة و جذب العملة الصعبة و تحسين ميزان المدفوعات، و سنحاول في هذا المبحث إعطاء نظرة عامة لتطور السياحة و أهميتها في الاقتصاد الوطني و العالمي.

images
1/ تاريخ السياحة: إن تاريخ السياحة يصعب تحديده بصورة دقيقة، لأن السياحة لازمت الإنسان منذ أن خلقه الله على وجه الأرض فهو بحاجة إلى التنقل بحثا عن المأكل و المشرب و غيرها من الاحتياجات الخاصة به، إلا أن بعض العلماء يصنفون مراحل تطور السياحة إلى ما يلي:
أ/ العصر البدائي: في هذه المرحلة لم تكن هناك حكومات أو أنظمة توفر للإنسان إحتياجاته الضرورية و لم تكن هناك قوانين تحكم تصرفاته، فكان الإنسان في ذلك الوقت يصارع من أجل لقمة العيش من خلال تنقله من مكان لآخر مشيا على الأقدام أو على الدواب، و لم يعط للوقت أي اعتبار ، و عليه فإن هذه الفترة لم تعرف نشاطا سياحيا حقيقيا.

10816033_10203420087564645_228575912_n
ب/ فترة الحضارات القديمة (الإمبراطوريات الكبرى): ظهرت الإمبراطوريات الكبرى و المتمثلة في الفارسية، الأشورية، اليونانية، المصرية و الرومانية، قبل الميلاد بآلاف السنين و معها ظهر السفر المنظم، و يتفق الباحثون على أن الفينيقيين هم أول من قاموا بدورة حول إفريقيا بمساعدة الفرعون المصري (نخاو) و كان ذاك عام 600 ق.م، و بالتالي كانوا الرواد الأوائل للسياح، كما اشتهر الإغريق برحلاتهم في منطقة الشرق الأدنى القديم )الشرق الأدنى القديم يظم كل من اليونان و العراق حتى إلى مصر(، وصولا إلى الهند و آسيا الوسطى، أيام الإسكندر الكبير والذي توفي عام 356 ق.م ، منهم طاليس، أرسطو و أفلاطون و غيرهم، و شكلت الألعاب الأولمبية منذ عام 776 ق.م عامل جذب سياحي مهم و أدت إلى تطور مفهوم السياحة و السفر.مع قيام الإمبراطورية الرومانية و ظهور الطبقات الاجتماعية ظهر فكرة السفر لأول مرة بهدف المنفعة و الترويح عن النفس، و أهم أسباب زيادة الرحلات السياحية عند الرومان، شق الطرق و التي بلغت 80 ألف كلم تقريبا، بالإضافة إلى توفر عامل الأمن و السرعة في التنقل و تحسين الحياة الاقتصادية آنذاك، و من بين الرحالة الذين برزو في الإمبراطورية الرومانية نجد كل من إسترايون بطليموس، صاحب الخريطة المشهورة للعالم القديم.
ج/ فترة العصور الوسطى (القرن 05 م – 15 م):إثر سقوط الإمبراطورية الرومانية على أيدي البرابرة سنة 476 م، اضطرب الأمن و شهدت الحركة السياحية في أوربا ركودا كبيرا و سميت هذه الفترة الممتدة من سنة 476 م إلى غاية بدء العصر الحديث سنة 1450 م بالعصور السوداء و كان السفر في غاية الخطورة، بسبب الصراعات و النزاعات بين الدويلات، و غاب عنصر الأمان و حرم على الناس التفكير و الإبداع، و لكن هذا لم يمنع بعض المغامرين من تنفيذ بعض الرحلات و من أشهرهم ماركو بولو في القرن 13 م ،إلى مناطق عديدة في آسيا الوسطى، كما ساهمت الحضارة الإسلامية في تطوير المجتمعات في هذه الفترة من خلال تشجيعها للعلوم و الفنون و الآداب و العمارة فساهمت في حركة الناس و كانت بداية لعصر النهضة، و من أهم الرحالة العرب نذكر البعض منهم:
- ابن بطوطة( هو محمد بن عبد الله بن محمد بن براهيم اللواتي نسبة إلى اللواتة وهي إحدى قبائل البربر،ولد عام 1304م)، ألف كتابه تحفة الأنظار في غرائب الأمصار و عجائب الأسفار.
- الخوارزمي و الذي ألف كتاب صورة الأرض.
- أبي عيد البكري و هو أول من وضع خريطة جغرافية لغرب إفريقيا و ألف كتاب المسالك و الممالك.
- الإدريسي (ولد بسبته المغربية عام 1099)،ألف كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق.
- الالوسي (ولد عام 1216 هجري، ببغداد) كتب ،غرائب الاغتراب،نشوة الشمول و نشوة المدام.
- المسعودي (عاش في القرن العاشر ميلادي ببغداد) ،له كتاب مروج الذهب.
د/ فترة عصر النهضة و الصناعة: تميز عصر النهضة في أوربا بمزايا خاصة أهمها الانتقال من المجتمع الزراعي إلى المجتمع الصناعي، بفضل النهضة العلمية و الإبداع الفكري، بعدما تخلصوا من الكثير من القيود و بدأت الشرارة الأولى لبداية السياحة مع ظهور ما عرف بالثورة الصناعية (1750 – 1850م)، و التي غيرت من النمط المعيشي للأفراد كالانتقال من الريف إلى المدينة و تغير مفهوم الشراء و ظهور الطبقات الاجتماعية و تغيرت النظرة إلى الوقت (الوقت هو المال)، فالصناعة قامت على أساس ارتباط دخل الفرد بمدى إلتزامه بمواعيد العمل و حجم إنتاجيته خلال الساعات التي يعمل فيها، هذا الإهتمام بالوقت أدى إلى الاتفاق على تحديد ساعات العمل اليومية و الأسبوعية و عدد أيام العمل و إجازات نهاية الأسبوع و الإجازة السنوية و المرضية، كما ساهمت صناعة السيارات، الطائرات و البواخر و غيرها من وسائل النقل السريعة و المريحة من الإقبال على التنقل.

Algerie_Sahara_0086
ظهر مصطلح سائح و سياحة أواخر القرن 18 م في إنجلترا لأول مرة للدلالة على رحلة النبلاء الإنجليز إلى أوربا خصوصا لفرنسا و ذلك لغرض الدراسة أو الاستجمام، كما انتشرت ظاهرة السفر في أمريكا و ذلك بعد الحرب الأهلية و التي امتدت بين 1861 إلى 1865 م، و ساهم ذلك في إنشاء السكك الحديدية، فكانت أول رحلة بين ولاتي بوتا و برومنتورى سنة 1891 م، و أسست شركة أمركان أكسبرس سنة 1850، و أصبحت تشرف على تنظيم الرحلات السياحية العالمية و أصدرت ما يسمى بالشيكات السياحية و بطاقات الإئتمان المصرفية و العديد من الخدمات المالية و السياحية.
كل هذه التغيرات ساهمت في نشوء الحاجة لوجود نشاط خاص مهمته تنظيم و استثمار أوقات الفراغ و أصبح هذا النشاط قوام صناعة السياحة و اتفق مؤرخو السياحة على أن يوم 05 يوليو 1841 هو اليوم الذي شهد مولد الرحلات السياحية سابقة الإعداد، و التي تمثلت في رحلة الإنجليزي توماس كوك.
هـ- عصر السياحة: إن الإبتكارات و التحولات التي عرفها القرن العشرين جعتله يفتك اسم قرن السياحة، بالرغم مما عرفه من حربين عالميتين الأولى و الثانية و حرب فيتنام و كوريا و الشرق الأوسط و حرب الخليج الأولى و الثانية، إلا أن نهايته عرفت تغيرات في السياسة الدولية باسم النظام العالمي الجديد و أصبح الإهتمام بحقوق الإنسان أمر ضروري و ظهور العولمة، كل هذا ساهم في الحركية العالمية للسياحة نتيجة استتباب الأمن و الاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي، و تعاظم دور السياحة و أصبحت صناعة قائمة بذاتها، و هذا راجع لأسباب عديدة نذكر فيما يلي:
- المساهمة الفعلية للسياحة في الاقتصاد الوطني، هذا ما جعل العديد من دول العامل تهتم بهذه الصناعة و اعتبارها نشاط رئيسي.
- تطور وسائل الإعلام الذي أسهم في نشر الأخبار عن الأماكن العالمية، هذا ما زاد من رغبة الكثيرين في اكتشاف مناطق جديدة و زيارة بلدان غير معروفة عندهم.
- زيادة أوقات الفراغ و الإجازات للعاملين، هذا أدى إلى تنشيط الحركة السياحية.
- ظهور وسائل النقل الأكثر راحة و السريعة و كذا بناء الفنادق الراقية و تقديم التسهيلات السياحية.
- إنتشار الوعي الثقافي لدى شعوب العالم، نتيجة زيادة التعليم، ما أدى إلى زيادة الأفواج السياحية إلى المناطق الأثرية و حضور المؤتمرات و المهرجانات المختلفة.
- ساهمت العولمة بشكل كبير في زيادة الحركة السياحية العالمية، نتيجة تلاشي الحدود بين الدول و توفر المعلومات عن البلدان بصورة دقيقة و سهلة.
- تكوين وحدة أوربية مشتركة سهلت حركة الأشخاص داخل الإتحاد.
- إهتمام المجتمع الدولي بالسياحة كنشاط إنساني يستحق التشجيع من كافة الشعوب و الحكومات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>