السياحي

مسعد المحطة الثانية لمنتدى جريدة السياحي

مدينة الكرم والجود

إعداد: عبد الله صدقي.

في يوم ممطر وفي ساعات الأولى من صباح يوم الإثنين اجتمع فريق الجريدة والمتكون من أربعة صحفيين، إضافة إلى زملاء من مختلف وسائل الاعلام الجزائرية في حافلة متجهين،  نحو جبل بوكحيل بالضبط إلى مدينة مسعد المضيافة التابعة لولاية الجلفة؛ تبعد مسعد عن العاصمة بــــ350كلم ويقطن فيها ازيد من 10ألاف ساكن.

كانت المحطة الأولى الجلفة المدينة الهادئة التي  كان الممطر يبلل شوارعها و مع ذلك يلفها سكون لا مثيل

و كان في استقبالنا أعيان ووجهاء المدينة، إضافة إلى زملاء المراسلين للولاية إضافة إلى المستثمرين في مجال السياحة وعلى رأسهم صاحب فندق النيلي والذي يعد من الداعميين للمنتدى والمساهمين له  السيد “عبد القادر حمروش” والذي دخل مجال السياحة لأزيد من 30 سنة مسخرا  جهده وماله لخدمة السياحة والنهوض بهذا القطاع في مدينة الجلفة.

في اليوم الموالي زار الطاقم الصحفي السوق التقليدي لمنطقة مسعد وتوقف على الموروث المادي وخاصة حرفة صناعة القشابية فتوقفنا عن محل السيد “مسن أحمد” الذي  قضى عمره في هذه الحرفة التي تبدعها أنامله  وحدثتنا  عن واقع الحرفة و تكمن مشكلتها الكبرى في عدم تسويق هذا المنتوج كما كان في القدم و بالنسبة له يكمن  المشكل الثاني لفي عدم تخصيص مراكز في تدريس هده الحرفة وتلقينها للشباب الذي لم يعد يتهم بحرفة الأجداد،

وبعدها زرنا عدة مناطق ومساجد قديمة على غرار مسجد “الرأس” والذي كان إبان الاستعمار كنيسة وبعد الاستقلال عمل أهالي مسعد على تحويلها مسجد وأصبح من أجمل المساجد قديما واختتمت الزيارة بزاوية “سيدي نايل-مقام الأحباب- بمسعد” فاستقبلنا الشيخ أعمر وقدم لنا عدة شروحات عن دور الزاوية في هذه المنطقة وعملت على توحيد الصفوف الكلمة وحل جل المشاكل العشائرية وأن دور الزاوية لا يقتصر فقط تعليم القرآن وتلقين دروس الفقه والشريعة الإسلامية بل تعمل أيضا على تنظيم جلسات صلح ذات البين والحمد لله النهج الجديد الذي أخذته الزوايا في مسعد جعل العمل عليها إضافة وبصمة جميلة في جبين آهالي مسعد للافتخار بمنطقتهم.

مسعد منطقة حظى تاريخها القديم باهتمام عديد الباحثين على غرار “دوفيلاري” المدعو عبد الرحمان، إلا أن إشكالية توثيق تاريخ هذه المنطقة التي الضارب في جدور عبر الأزمنة البربرية والرومانية جعل من تاريخها عبارة عن روايات شفهية قد يكون فيها بعض التضارب أحيانا لكن المؤكد أن هذه المنطقة كانت علامة فارق في محيطها وخير دليل على ذلك تلك الشواهد التاريخية والآثار القائمة التي وقفنا على بعضها في مسعد متعزز أن حضارة أولاد نايل هي متواجدة منذ قرون خلت.

وتعود أصل تسمية منطقة مسعد التي أنشئت خلال العهد التركي في عام 1207هــ / 1739م بهذه التسمية التي تضارب فيها عدة آراء فمنهم من يرجع أصل التسمية إلى عجوز كريمة تقطن بالمكان تدعى أم السعد ومنهم من قال أن كثرة اللهج أو التكلم بنغمتها وسعدها على سكانها وزائريها هو الذي أعطاها هذا الاسم مسعد، ويقال أيضا ان مسعد ابنة أحد الفاتحين لكن الملاحظ أن اسم مسعد لم يكن معروفا لدى العرب في حين نجد ان اسم مسعد ومسعدة هما اسمان متقاربان معنى ومبنى موجودان بكثرة في منطقة صعيد مصر ولان هذه المنطقة هي موطن قبائل بني هلال التي عمرت في منطقة مسعد وما حولها بأمر من الخليفة الفاطمي الشيعي(المعز لدين الله) مؤسس القاهرة فان المرجع ان الهلاليين هم اصل التسمية لا سيما أنهم تركوا بصمتهم في الكثير من الأسماء واللغة المحكية لهذه المنطقة بل حتى العادات والتقاليد ولا عجب إن وجدت أسماء مثيل شيخة وعنايات غي مسعد الحالية ولا يخفى على أحد ان هذه أسماء هلالية بامتياز.

تعد منطقة مسعد من أهم المناطق التي حافظت على ديمومتها و تفاصيلها

التعليقات مغلقة