السياحي

قصر رياس البحر بالجزائر العاصمة

معلم تاريخي وسياحي

يعد قصر رياس البحر من أهم المعالم التاريخية و السياحية لمدينة الجزائر
ويعود بنا للقرن 16الي القرن19م.وهو المعلم الوحيد المحافظ علي امتداد النسيج العمراني التاريخي لمدينة الجزائر إلي غاية البحر،حيث يقع قصر رياس البحر بالجهة الشرقية للقصبة السفلى بين حي البحرية وشارع أعمارة رشيد. تعددت تسمياته فمن برج طبانة للريس مامي الارنوطي إلي برج الزوبية أو برج الجديد إلي قاع السور في العهد العثماني، وهو حاليا مركز فنون وثقافة سنة 1994م تحت تسمية حصن 23.
يتربع قصر رياس البحر علي مساحة قدرها 4000 م2 ،فقد تم تشييده في الفترة العثمانية في القرن 16 ميلادي بأمر من الداي رمضان باشا ويتكون القصر من ثلاثة قصور وهي قصر 18وهو أفخمها قصر 17وقصر 23 إضافة إلي بيوت البحارة (دويرات)،مصلى وممرات مغطاة وأزقة.

منزلة القصـر18

يعد القصر من أفخم وافخر القصور زخرفة فقد تم بنائه ما بين القرن 17و18م حيث عرفت الجزائر في تلك الفترة حركة عمرانية كثيفة ويمثل النموذج الأصلي المعماري لتلك الحقبة، كان مالكه الأمير بن عمر حفيد الداي حسين باشا حجز من طرف مديرية التنظيم العقاري للإخوة كيدزي عمار وحميدو ليباع عن طريق العدالة للخزناجي قارة مصطفى ( 1797م )،والذي قام ببيعه للداي مصطفي باشا سنة 1798م ليصبح ملكا له عام 1800م ويدمج ضمن أملاك الحبوس.
آما في فترة بداية الاستعمار الفرنسي فقد كان مقرا للقنصلية الأمريكية بعد أن باعه إبراهيم ابن الداي مصطفي باشا عام 1841م،ثم سكنه جنرالات الفرنسيين وأصبح القصر مدرسة داخلية للبنات، واتخذ كمقر للمكتبة البلدية ومتحف سنة 1848م.وأخيرا حول إلي مقر للهندسة العسكرية الفرنسية ومقرا لقائدها ليصبح بعد الاستقلال للعائلات الجزائرية.
ويعتبر قصر 18 المتحف المعماري المحافظ علي أصالته فقد تم ترميمه وفقا لمقاييس والتركيبات المعمارية التي تعود بنا إلي الفترة العثمانية .

معالم القصر 23 المعمارية

يتميز قصر23 بمحاذاته ومقبلته لمدخل القصر 18 الفاخر حيث يفصل بينهما شارع اللوتوفاج، وهو اقل فخامة من القصر السابق حيث نجد استعمال مواد بسيطة في تركيبة التيجان والأعمدة المكونة من الحجر الكلسي المحلى عكس المرمر،أما عن تاريخ تشييده فلم يجد علماء الآثار والباحثين أية مصادر تبين ذلك .واستعمل القصر غداة الاستقلال لإيواء العائلات الجزائرية .

معالم القصر 17

يقع قصر 17 في الناحية الشرقية لقصر رياس البحر والذي ينسب لمالكه مامي الألباني الأصل ويتسم بحلته البسيطة والأنيقة في تركيبة معمارية متناسقة.كما يحتل القصر موقعا هاما لإطلالته علي المدينة والبحر،وتبين حسبما وجده علماء الآثار من خلال البحث والتنقيب وجود قطع أثرية ومؤهلات تعود بنا للفترة الرومانية وخاصة الفسيفساء المتواجدة في الطابق الأرضي للمبنى ا و ب بمكتبة التراث حاليا والتي تعود بنا إلي القرني 2 و3م .
بيوت البحارة: هي عبارة عن ستة بيوت يسكنها البحارة تشغل الجهة الشمالية للمبنى،كانت تكنى بالدويرات وتتسم بتواضع تركيبتها المعمارية الزخرفية المتناسقة المتجانسة فيما بينها.
المصلى: يتموقع مصلى قصر رياس البحر في الناحية الشمالية للمبنى بين القصر17 وبيوت البحارة، ويحتوي علي بيت للصلات ذات محراب وغرف متواضعة استعملت لتلقين القران الكريم .
أما عند دخول الاستعمار الفرنسي أصبح المصلى مخزنا للحبوب ثم اتخذ لأغراض عسكرية واخبرا كان ملجأ للعائلات غداة الاستقلال كبقية القصور.
الممر المغطي والأزقة : يتخلل قصر رياس البحر ممر عرف باسم ساباطا الحوت في الفترة العثمانية لاحتوائه على سمك منقوش، وهذا الممر المغطي الذي يشق قصر رياس البحر ما هو إلا جزء لا يتجزأ من شارع سبعة تبارن – شارع 14 جوان و شارع اللوتوفاج في العهد الاستعماري.
الطابع العمراني والزخرفي لقصر رياس البحر


عندما ما ندخل قصور رياس البحر ونبدأ بالتجول في أجنحته وأقسامه المختلفة حتى ندرك مدي وحدته النمطية العمرانية والمعمارية ، وكما قلنا سالفا انه محافظ علي صفته الأصلية والتي تعود بنا إلي الفترة العثمانية .ومن أهم ما يميزه بقصوره الثلاث عناصره المعمارية التالية:
السقيفة: عبارة عن مدخل منكسر وبهو مستطيل يستعمل كمقام للاستقبال ويربط بين خصوصية الدار وخارجه.
وسط الدار: وهو مركز المنزل أي ساحة مكشوفة علي الهواء تقام فيها جميع الأنشطة الاجتماعية المتعلقة بالحياة اليومية.
الصحين: اروقة محيطة بوسط الدار
، ومازال محافظا علي طبعه المعماري المجهز بنظام تسخين يتمثل في ممرات للهواء الساخن وفرنان يعلوهما خزانين احدهما للماء الساخن والآخر للبارد.
الخيامة (المطبخ):متكون من مواقد للطهي وبجانبها مساحتان إحداهما لتخزين المواد الغدائية(بيت العولة)والأخرى للماء(بيت الصابون)، وهذه الأخيرة تتكون من جب لتخزين المياه وبئر للماء الصالح للشرب.
والمنزه:نجده في السطح وهو مكان مغطي بالأقواس يشغل جانبا من السطح، وهو مكان للاسترخاء لأفراد العائلة.


الطابع المعماري والزخرفي
أما عن الطابع المعماري فنجد عناصر زخرفيه تميز القصور وأهمها الأقواس وهي عبارة عن أشكال متجاوزة منكسرة في القمة متخذة شكل اليد الحاضنة ، والتيجان المصنوعة من الحجر الكلسي أو المرمر وهي ذات طراز باروكي.كما يتوفر قصر رياس البحر علي الدرابيز وهي تتخلل الأعمدة في الطابع العلوي.
ويتوفر علي الأسقف المزخرفة بأشكال ملونة مرسومة أو منحوتة علي الخشب وعلي البلاطات الخزفية المستوردة من بلدان مختلفة تستعمل في تزيين الجدران والأرضية. دون أن ننسي الشمسيات والقمريات وهي عبارة عن مواد تزيينية تلعب دور في الإنارة والتهوئة، وكذلك الأقبية والخزائن الجدارية البارزة نحو الخارج ،والمكونة من تجاويف تشكل الواجهة الخارجية للمنازل والقصور.

التعليقات مغلقة