السياحي

أهمية الاستثمار في الإعلام السياحي

بقلم الدكتور عبد القادر هدير أكاديمي ومختص في التسويق السياحي

إن السياحة منتج موجه للتسويق بصورة أساسية وهي أيضا منتج غير ملموس لا يمكن عرضه أمام الزبائن في السوق أو المحلات، وعليه تظهر الأهمية الكبرى للإعلام السياحي الذي يعد أحد الروافد المهمة للدفع بالصناعة السياحية والتعريف بمقومات السياحة لأي بلد ومحفز للجمهور السياحي ومساعد على اتخاذ القرارات السياحية، سواء تعلق الأمر بالاستثمار السياحي أو الإقبال على البرامج السياحية المختلفة، فالمهمة الأساسية للإعلام السياحي هي توطيد العلاقة والثقة بين المؤسسة السياحية وباقي المتعاملين السياحيين، من خلال التعريف بمنتجات المؤسسة السياحية ودراسة حاجات ورغبات المتعاملين السياحيين والعمل على إشباعها بصورة ترضي الطرفين، وبالتالي للإعلام السياحي دور استراتيجي في تطوير صناعة السياحة والترويج لها داخليا وخارجيا، من خلال نقل الصورة الحقيقية والصادقة عن البلد باستعمال وسائل الإعلام المتعددة،السمعية، البصرية، والمكتوبة وكذا الانترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، لذلك يعمل الإعلام السياحي على التوعية، التعريف والإقناع.


يختلف تأثير الإعلام السياحي من مجتمع إلى آخر نتيجة اختلاف الثقافات والأفكار،وحسب الاستراتيجة المتبعة وأيضا وضعية السياحة في البلد، لكن عموما هناك ثلاثة مستويات يعمل عليها الإعلام السياحي، يمكن أن تكون مجتمعة معا أو يتم تحقيق كل مستوى في فترة محددة، وهذا باختلاف الجمهور المستهدف و وتوجهات الخطاب الإعلامي و أساليبه و أيضا أدوار المؤسسات السياحية، ويمكن ذكر المستويات الثلاث للإعلام السياحي:
ـ المستوى الأول: الدور التوعوي: من خلال التوعية على قبول فكرة السياحة كصناعة وتشجيع السلوكات الايجابية لنجاحها، وهذا يكون عن طريق تكثيف الحملات الإعلانية والحصص التلفزيونية والإذاعية، وإدراج مواد تدرس للتلاميذ وطلبة الجامعات، حتى تكون السياحة مشروع وطني متكامل،إن أهم التحديات التي تواجه الإدارة السياحية الحديثة اليوم هو ضرورة العمل الدقيق المنهجي من أجل تحقيق التكامل بين تكنولوجيات المعلومات من اجل اكتساب ميزة تنافسية، وعليه فان المؤسسة السياحية إذا استخدمت نظام معلومات تسويقي وطورته فإنها ستكون ناجحة في توعية الأفراد بمدى أهمية صناعة السياحة في الاقتصاد الوطني، وتكمن أهمية الدور التوعوي للإعلام السياحي من خلال نظام المعلومات فعال يتعلق بسهولة الحصول على المعلومات من خلال الاستجابة السريعة للمتغيرات التي تحدث في السوق السياحية، وتمكين المؤسسة السياحية من القيام بجهد متواصل لتحسين نوعية وجودة الخدمات المقدمة، بناءا على خطط منافسيها.


ـ المستوى الثاني: الدور التعريفي: بعد تهيئة البيئة الداخلية والخارجية لتقبل السياحة كصناعة، يأتي دور التعريف بالمقومات والمنتجات السياحية التي يتوفر عليها البلد، التي تسمى بمناطق الجذب السياحي، فمن الركائز الأساسية لصناعة السياحة نجد مناطق الجذب السياحي، والتي تعد مادة مهمة أيضا للإعلام السياحي، كما تعد مناطق الجذب السياحي الدّافع القوي الذي يقود السائح إلى الإقبال على الخدمات السياحية من خلال الصورة الذهنية التي ترسم لديه، سواء إذا زار هذا المكان، أو إذا رأى ذلك من خلال وسائل الترويج السياحي.
ـ المستوى الثالث: الدور الاقناعي: يتمثل في العمل الإعلامي الهادف الذي يسعى لإقناع الأفراد للإقبال على المنتجات السياحة محليا من خلال الحث على السياحة الداخلية أو جلب السياح الأجانب، ويتم ذلك بالاستعانة بالعديد من نظم المعلومات التي تستخدم في صناعة السياحة.
يتجلى دور الإعلام خاصة في الترويج والجذب السياحي، حيث تلعب وسائل الإعلام دوراً مهما في إقناع السائح وإغرائه بالقدوم إلى بلد من البلدان، مثلما هي قادرة على تشويه صورة هذا البلد وبث الدعايات الكاذبة والإشاعات عنه وتخويف السائح من القدوم إليه وغير ذلك من الأساليب التي تنصحه بمغادرته خوفاً على حياته، وقد يكون التقويم الإعلامي لبلد ما نوعاً من العمل السلبي بقصد الإساءة إلى ذلك البلد وبث الأكاذيب وتضخيم المعلومات عن حوادث أمنية وتحذير الحكومات لرعاياها بمغادرة هذا البلد خوفاً على حياتهم، لذا وضع مخطط إعلامي، ومخطط لإدارة الأزمات السياحية أصبح أكثر من ضرورة داخل المؤسسة السياحية.

التعليقات مغلقة