السياحي

تراجع صناعة الجلود في  المناطق الجنوبية

 

أوضحت سيما مفتاحي، رئيسة الجمعية الثقافية ”هاكيت”، من عين أمناس إيليزي، أن صناعة ودباغة الجلود تصارع الزوال في الجزائر، لاسيما في المناطق الجنوبية التي كانت في وقت سابق تزخر بهذه الحرفة وتنعش أسواقها المحلية، مشيرة إلى أن عملها في الجلود سيندثر مهددا بذلك لقمة عيشها التي اكتسبها من الصناعة اليدوية منذ صغر سنها.

التحقت الحرفية الستينية من ولاية إيليزي بعالم الحرف اليدوية منذ أن كان عمرها ست سنوات، أبدعت منذ ذلك الحين في مختلف الصناعات التقليدية، حيث تفرّغت طيلة تلك السنوات إلى الأعمال اليدوية التي تصنعها بأدوات بسيطة مستغلة بذلك إبداعها وذوقها الفني، تعطي من خلال تحفها الفنية ألوانا باهية فسيفسائية تضفيها على هدوء الألوان الترابية للصحراء، فرغم سنوات عمرها ومصاعب هذه المهنة التي يتأفف منها الشباب بسبب الروائح الكريهة التي تخلفها، إلا أن الحاجة مفتاحي لا تجيد فعل شيء آخر غيرها، وهي متمسكة بها لأنها مهنة آبائها منذ أن كان عمرها 6 سنوات، وما يزيد عملها صعوبة أنها لا زالت تتبع الوسائل البدائية في الدباغة.

وتعمل الحرفية المختصة في الجلود من خلال جمعيتها على إعادة الاعتبار لهذه الحرفة التي ستؤول إلى الزوال، وتحاول من خلال خرجاتها ونشاطاتها الترويج لصناعة الجلود، وكذا مختلف الحرف اليدوية الأخرى.

وعلى هامش مشاركتها في معرض الصناعة التقليدية الذي نظم بمناسبة الأيام الثقافية الصحراوية بولاية تيبازة، تحدثت الحرفية عن مختلف المشاكل التي تواجهها في الميدان قائلة ”الصناعة التقليدية في ولايات الجنوب هي مصدر رزق الكثير من العائلات، تستعين بها الأسر لربح قوت المعيشة، وزوالها يعني اختفاء مصدر الاسترزاق”، موضّحة أنّ أكثر المشاكل التي يعاني منها الحرفي هي غياب المادة الأولية من جهة، وكذا غياب قنوات التسويق، خصوصا في منطقة إيليزي التي هي منطقة غير سياحية والزوار بها قليلون، ناهيك عن الأسعار التي لها علاقة طردية مع أسعار المادة الأولية، فكلما كانت أسعار المادة الأولية مرتفعة، تكون أسعار القطع المصنوعة على أيادي الحرفيين هي الأخرى مرتفعة، ما يجعل الزبون يمتنع عن اقتناء تلك التحف الفنية رغم جمالها ورغم إعجابه بها.

وفي الخيمة التي نصبت بولاية تيبازة بمناسبة الأيام الثقافية الصحراوية عرضت بعض المنتجات التي أبدعت الحرفية في صناعتها من الجلود والصوف وكذا الدوم، وحيالها قالت محدثتنا ”كل قطعة متواجدة في هذه الخيمة العملاقة هي من إنتاج يداي”، فهي تصنع المفروشات الجلدية وكذا الأواني ومختلف الاكسسوارات الجلدية التي تستعمل في الحياة اليومية والحقائب وحاملات الخناجر، إلى جانب مفروشات الصوف كالزرابي.

ورغم أنّ غرفة الصناعة التقليدية والجهات المعنية تدعم الحرف التقليدية التي تعتبر موروثا شعبيا إذ تحرص على القيام بتنظيم هذا النوع من المبادرات بهدف خلق فضاءات موسمية للتسويق وللتبادل الثقافي بين مختلف الولايات واحتكاك الحرفيين فيما بينهم، إلا أن الحرفية من عين امناس لا زالت ترى أنّ هذا غير كاف لمنع زوال هذه الحرف، داعية الشباب إلى أهمية الالتحاق بهذه الحرف التقليدية والإبداع فيها وتطوير أساليب صناعتها حتى تظل تواجه العصرنة وتبقى قائمة بجمالها وروعتها لتحكي قصة لمالكها عن تاريخ الأجداد.

المصدر : جريدة المساء

التعليقات مغلقة