السياحي

الضريح الملكي الموريتاني بالجزائر

توفيق بوسكين
الضريح الملكي الموريتاني بولاية تيبازة أو كما يعرف بقبر الرومية هو صفحة من صفحات الترابط التاريخي بين مصر والجزائر عمرها قرون من الزمن فبالإضافة لكونه معلما تاريخيا وسياحيا وتحفة معمارية فهو أيضا يخلد قصة الحب بين الملك “يوبا الثاني” وزوجته الملكة “كليوباترا سيليني” ابنة ملكة مصر “كليوباترا ”
و كان “يوبا الثاني” ملكا قويا وقائدا عسكريا، حكم موريتانيا “اسم الجزائر قديما “بين 25 قبل الميلاد و23 ميلادية.
عرف عهده بالازدهار والرخاء و كان ملكا مثقفا، وازدهرت في عهده الفنون والآداب والعمران فكان عصره عصرا ذهبيا.
وكانت عاصمته أيول واسمها الحالي شرشال (90 كلم غرب العاصمة الجزائر) حاضرة من حواضر المنطقة وكانت تحوي مصانع لمواد البناء والسلاح وغيرها. و مملكته تمتد من المحيط الأطلسي حتى الحدود التونسية الجزائرية حاليا .
وبحسب الروايات التاريخية فإن الملك “يوبا “كان يحب زوجته حبا كبيرا و قد أنجبت له أميرا سماه “بطليموس”
ولكنها توفيت قبله فتأثر برحيلها جدا وبنى لها ذلك الضريح على شكل تحفة معمارية خالدة تحاكي أهرامات مصر مما يدفعنا للتساؤل هل هي طلبت من زوجها ذلك لأنها كانت تحمل مصر في قلبها.
وقد أكد المؤرخ الروماني الشهير “ميلا بومبونيوس” أن هذا المبنى التحفة هو عبارة عن مقبرة للعائلة الملكية في عهد ملك البربر”يوبا الثاني” و ذلك في العام 40 قبل الميلاد في كتاب خاص عنه
وتم اكتشاف الضريح في عام 1865 ميلادية من طرف عالم الحفريات والآثار الفرنسي “أدريان بيربروجر” تنفيذا لطلب نابليون الثالث.
الزائر لهذا الضريح يحسبه من بعيد أنه كتلة صخرية أو كومة من التبن ولكن هذه الصورة سرعان ما تتلاشى لتجد نفسك قبالة قبة حجرية تتجلى من خلال تفاصيلها عبقرية في المعمار والتفنن في التفاصيل من قرون خلت.
يقع الضريح الملكي الموريتاني على ربوة ارتفاعها 261 متر في بلدية سيدي راشد بولاية تيبازة 80 كلم غرب الجزائر العاصمة ويمتد على سهول المتيجة مقابلا البحر
ومن عجائب هذا الضريح أن لونه يتغير حسب الفصول وحسب ساعات النهار أيضا، فتجده أحيانا يميل إلى الاصفرار، كما يأخذ اللون الرمادي، تعلوه زرقة إذا أحاط به الضباب .
إذا وقفت قبالة هذا القبر تجده على شكل أسطواني يعلوه مخروط مدرج ، تزينه دائرة بـ60 عمودا مميزا بتيجان إيوانية يحمل كل واحد منها إفريزا، ويتربع هذا الشكل الهندسي على قاعدة مربعة ضلعها 63.40 مترا، ويوجد أمام باب القبر آثار بناية يبلغ طولها 16 مترا وعرضها 6 أمتار، كانت معبدا سابقا،
ويشمل الضريح أربع صفائح حجرية، هي أبواب وهمية يبلغ ارتفاعها
6.90 أمتار، وتبرز بها نقوش يتراءى منها رسم يشبه الصليب، مما جعل بعض الباحثين في الآثار يعتقدون أنه مبنى مسيحي ومنه جاء اسم “قبر الرومية” المأخوذ من مفردة “الرومي” العربية أي البيزنطي أو الروماني. لكن كثيرا من علماء الآثار يؤكدون أن المبنى لا صلة له بالمسيحية.
عند اجتياز باب الضريح يتمكن الزائر من السير في رواق ضيق يجبرك على الانحناء ، و يمكن تمييز نقوش على الحائط الأيمن تمثل صورة أسد ولبؤة، وقد نسب الرواق إلى النقوش فسمي «بهو الأسود».
وبعد تجاوز هذا الرواق يجد الزائر نفسه في رواق ثان طوله 141 مترا وارتفاعه 2.40 مترين شكله ملتو، ويقود مباشرة إلى قلب المبنى الذي تبلغ مساحته 80 مترا مربعا. و أشيع سابقا أن الضريح يحوي كنوزا ولكن الباحثين لم يعثروا على أي كنز داخله.
يمثل الضريح الملكي الموريتاني تزاوجا بين الحضارة الفرعونية و الموريتانية على أرض الجزائر كما أنه يشكل قيمة إنسانية من الملك “يوبا” وهي إخلاص زوج ووفاء محب.

3٬536 تعليق