السياحي

ا لشاعرة العراقية نازك الملائكة عاشقة الليل

ملاك الشعر التي صمتت

اعداد:لمياء قاسمي

كيف لي أن أختار عبارات تليق بفارسة عربية نقلت الشعر العربي من مرحلة إلى مرحلة أخرى وهي بنفسها تعترف أنها أول من قال قصيدة الشعر الحر ،

وهي قصيدة الكوليرا 1947 بعد تفشي وباء الكوليرا في مصر فاستوحت من هذه المحنة ونظمت هذه القصيدة.

وتروي ذلك في كتابها “قضايا الشعر المعاصر”.

أما الثاني الذي نظم مثل هذه القصيدة فهو بدر شاكر السياب في ديوانه أزهارذابلة.

ولدت “نازك الملائكة” في أغسطس من العام 1923 في لأسرة غنية من أكبر الأسر العراقية فنشأت بين أبوين مثقفين ثقافة عالية فنشأت في جو مشبع بحب الأدب العربي وكات شغوفة  به منذ صباها بقراءة نثره وشعره.

تلقت دراستها في مدارس بغداد وتفوقت حتى تحصلت على ليسانس اللغة العربية عام 1947 لامتياز من دار المعلمين وعام 1949 تخرجت من معهد الفنون الجميلة فرع العود.

ودرست اللغة الاتينية في جامعة “بوستن” بالولايات المتحدة الأمريكية ودرست اللغة الفرنسية والأنجليزية وأتقنت الأخيرة وترجمت بعض الأعمال الأدبية في مجال النقد والتحقت العام 1954 بالبعثة العراقية بجامعة”ويسكونسن” لدراسة الأدب المقارن وقد ساعدتها دراستها هذه المرة على الأطلاع على أخصب الأداب العالمية فاطلعت على الأدب الألماني والإيطالي والروسي والصيني والهندي.

 اشتغلت “نازك” بالتدريس في كلية بغداد العام 1957 وخلال عامي 1959

 و1960 تركت العراق لتقيم في بيروت وهناك أخذت في نشر انتاجاتها الشعرية والنقدية ،ثم عادت للعراق لتدريس اللغة العربية في جامعة البصرة وحصلت على درع الإبداع العراقي عام 1992

.

حضرت إلى القاهرة عام 1996 وظلت مقيمة بها ولكنها توقفت عن قول الشعر

المبدعة شعرا ونقدا

منذ صدور ديوانها الأول “عاشقة الليل” 1947 أسهمت في تطوير القصيدة العربية  وموضوعها وبنائها وقدمت مجهودجا نقديا منظما له موقف من بعض القضايا الفنية واللغوية والفكرية في أدبنا الحديث.

وأهم كتبها “قضايا الشعر المعاصر”  و”علي محمود طه”الذي كانت بدايته محاضرات ألقتها عن الشاعر في معهد الدراسات العربية بالقاهرة عام 1962  ثم “الصومعة” و”الشرفة” 1965 و”بسيكولوجيا الشعر” 1993 وهذا يدل على أنها جمعت بين نقد النقاد ونقد الشعراء بالأضافة إلى دواوينها “من مأساة الحياة” و”أغنية للإنسان” 1945″ و”شجرة القمر”.1967

اعتبر النقاد أن ديوان “نازك ” شظايا ورماد” الصادر في 1946 هوبيان الحداثة الأول في الشعر العربي الحديث والمعاصر حيث سبقت أقرانها مثل السياب والبياتي وصلاح عبد الصبور وعبد المعطي حجازي.

 

10703517_766064230120516_616204949644274559_n

ورغم هذا التفوق الإبداعي لكن يقينها دفعها للقول في كتابها “شجرة القمر” في مقدمتها حول الشعر الحر”وإني لعلى يقين من أن تيار الشعر الحر سيتوقف في يوم غير بعيد وسيرجع الشعراء إلى الأوزان الشعرية بعد أن خاضوا في الخروج عليها والإستهانة بها …وليس معنى هذا أن الشعر الحر سيموت وإنما سيبقى قائما يستعمله الشاعر لبعض أغراضه ومقاصدهدون أن يتعصب له ويترك الأوزان الجميلة”.

وفي رأيها يعود ذلك لعيوب الشعر الحر منها الرتابة والتدفق والمدى المحدود كما أن الأوزان تزيد الشعر موسيقى وتحميه من انفلات الشكل.

تقول الأستاذة علياء فهمي عن شعر نازك” الأغاني الرقراقة للألم التي غنتها نازك في عدد من قصائدها الموزعة في  دواونيها الشعرية من مأساة الحياة وأغنية للإنسان المنظوم  ثلاث مرت متابعدة خلال الأعوام 1945-1950 لم تقف بها عند حد الرومانسية العذاب وتدليل الألم العامل في أعصاب الشاعرة وقصائدها وعملها الدوؤب بل وغلبت أكثر في الدخول في رعب الموت أو فوبيا الموت إذا كانت الحداثيات ومآسي الحرب العالمية الثانية قد جعلت فعلها المدمر في النفس الحساسة والحائرة لشاعرة صبية نظمت عام 1945 مطولتها “مأساة الحياة وأغنية للإنسان وهي في الثانية والعشرين من عمرها متأثرة بالشعر الأنجليزي التي أعجبت به  فإنه لم يعزها في الواقع والفلسفة أسانيل لليأي وأسئلة حارقة في الحياة والموت احتشد بها شعرها المبكر ورافقت ظلالها سيرتها الشعرية وصيرورة قصائدها فشعرها شعر حزين بمجمله وقلما تنبض فيه لآلئ الفرجاء أو الفرح”.

تقول نازك في احى قصائدها:وخطاهم كأن وقع صداها

جر سالموت رن ملء الفضاء

منشدا للحياة أغنية الفوضى

ولحن الجنائز السوداء

وهم يسبحون أقدامهم فوق تراب الملال والبغضاء

ومآقيهم ارمادية الجدباء

قبر الجمال والإيحاء

ورغم أن قسما كبيرا من شعرها يدور حول لواعج الأنثى والحب لكنها جعلت قسما كبيرا خالدا يدور حول قضايا الوطن والنضال وهذا ما نلمسه في قصائدها كقصيدة “الهجرة إلى الله” تناجي الذات الإلهية وتتحدث عن عذابات الفلسطنيين وتتوجه بصرخة لله لينقذ القدس:

عليك طالت الرحمة وانقضت أحقاب

وبين عوالم مقفلة أنجرت أسأل أسأل

الأبواب حملت معي جراح الفدائيين وطعم

الموت في أيلول طعم الطين

حملت معي هموم القدس يا ملكي وجرح جنين

وليلا شاهقا الأسوار لا ينجاب

وأين الباب؟ أين الباب؟

قرايبني منكسة على المحراب

وذلة مسجدي الأقصى تقبلني على سكين

وولا معتصم أدعوه

ولا فينا صلاح الدين

ننام الليل نصحو الفجر مجروحين

ومطعونين ومقتولين

و ما جعلها تنطوي على نفسها هو الخذلان العربي رغم أنها تربت في مناخ الأحلام والآمال مما جعلها تصمت وتصمت وهي التي يوما قالت تبث الأمل في المرأة العربية المناضلة في ديوانها “للصلاة والثورة”:

إني أنا عاطرة كالبرعمة

إني اضيئ مثلما تشتعل الأقمار

أنير للثوار

درب الليالي المعتمة

أفتح في عيونهم نافذة النهار

أرش في أنفاسهم طعم  ضياء سائل

أذيب فيه نكهة البهار

الرحيل كان في 20 يونيو 2007 بالقاهرة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>