السياحي

زليخا السعودي

الأديبة التي لم ينصفها قدرنا الثقافي

لمياء-قاسمي

“زليخا السعودي قد لايثير هذا الأسم أي احساس  لدى من يسمعه لأول مرة أو قد يبدو اسما عاديا لامرأة عادية دون شأن لكن الأكيد أن هذه الفكرة ستتبدد تماما إذا عرفنا أن هذا الإسم لأديبة جزارية تعد ثاني امرأة خاضت طريق الكتابة بالحرف العربي وتميزت في فنون الأدب من قصة و شعر ومقالات صحفية ومسرحية وخطابة.

لكن الموت كان أقرب إليها فاختطفها وهي في ريعان الشباب وزاد من غبنها قدر المثقف عندنا الذي يموت مرتين.

ورغم أن تجربتها الأدبية لم تتجاوز 14 سنة بدأتها سنة 1958 وانتهت بوفاتها سنة 1972 إلا أنها تميزت بأدب جاد ورائع بشهادة من عاصروها ولعل أهم الصفات التي قيلت عنها والتي توجز براعتها  أنها كانت”لا تلتزم بقضية واحدة وإنما آراؤها على جملة من المواضيع حتى تكاد تغفل عن الموضوع الرئيسي وهو دليل على سعة ثقافتها الأدبية”

زليخا السعودي هي ابنة الحاج ” محيو بن محمد السعودي” ولدت في 20 ديسمبر 1943 بمنطقة “مقادة “التي تبعد عن قرية ” بابار ” بولاية خنشلة بحوالي 5 كيلومترات وقد عاشت طفولتها بحي شعبي يعرف حاليا بحي آل السعودي وهي مساكن قديمة تحاذي الطريق العام.

انتقلت رفقة عائلتها لمدينة خنشلة سنة 1946  دخلت الكتاب سنة1947 وحفظت القرآن الكريم  وانتسبت من سنة 1946 إلى 1956 لمدرسة الإصلاح إذ كان يديرها عمها الشيخ “أحمد السعودي” وتحصلت على الشهادة الإبتدائية كما نجحت في شهادة الأهلية عام 1963 لتلحق بمدرسة “العربي التبسي” وتزوجت من الأستاذ “عبد العزيز السعودي” وانتقلت لعنابة ودرست هناك بمدرسة “وادي الذهب”.

وانفصلت عن زوجها وكانت قد انجبت منه ابنا اسمه”محمد”.

p13_20120121_pic1

ومن عنابة انتقلت إلى العاصمة بعد انفصالها عن زوجها الثاتي وذلك للإلتحاق بالإذاعة بعد نجاحها في مسابقة اذاعية وكان قد سبق لها أن  عملت مراسلة بها.

 لكن شاء القدر أن ترحل عن دنيانا ذات 22 نوفمبر وهي تضع مولودها الثاني ذات 22 نوفمبر 1972 ويوجد ضريحها حاليا بمقبرة البحري بالعاصمة.

“زوليخا” كما رغبت أن يكتب اسمها بالألف الممدودة بدل التاء انفردت به في عائلتها وفي مجال الأدب كذلك وعهي صاحبة 18 قصة اختلفت مواضيعها وتنوعت أساليبها

كما شهدت سيرة حياتها العديد من المراسلات لأدباء جزائريين زمثقفين خاصة رسائلها للكاتب “الطاهر وطار” والشاعر “محمد الأخضر السائحي” و الأديبة “زهور ونيسي” والإذاعي “عيسى مسعودي”

كما كانت تطل على قراء العربية في الجزائر من خلال مجلات وجرائد وطنية كالأحرار والجماهير والجزائرية  وكانت توقع كتابتها بأسماء مستعارة ويرجع الأستاذ “شريبط أحمد شريبط” الذي أماط اللثام عن ذاكرتها الأدبية الفضل لثلاثة أشخاص في صقل موهبتها  المكنونة فنجد عمها الشيخ “أحمد السعودي” الذي أشرف على تعليمها وتوجيهها التربوي الذي يناسب حركة الإصلاح التي رادها “عبد الحميد ابن باديس” وشقيقها المغتال “محمد السعودي” رحمه الله والذي زودها  بعشرات الكتب في الأدب والنقد أثناء اقامته بمصر فتعرفت من خلاله على “نجيب محفوظ  نازك الملائكة  فدوى طوقان وتعرفت على التيارات الأدبية والفكرية كالرومانسية والواقعية إلى جانب الكاتب “الطاهر وطار”الذي فتح لها  صفحات جريدة الأحرار لتنشر فيها ابداعها.

ولأن زوليخا لم يكن يصعب عليها أن تكون عميدة الأدب النسوي المعاصر حسب الأستاذ “شريبط” لو قدر لها عمر اطول ولأن المبدع عادة ما لا يموت بانتهاء عمره الفيزيولوجي بل يعيش بين الناس بآثاره وما دونه لكن “زوليخا” غمرت ومعها انتاجها ولعل الفضل يعود للدكتور شريبط ليقدم لنا “زوليخا السعودي ” كأديبة خالدة تركت بصامتها في سجل الثقافة الجزائرية كنخلة بربرية شامخة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>