السياحي

العرس التلمساني

 

مهرجان عائلي و عادات تأبى الزوال

زهيرة ناصر

إن أولى خطوات مراسم العرس التلمساني كمختلف أعراس الجزائر هي بخطبة الفتاة للشاب من طرف والديه و بعد قبول الفكرة من طرف والدي الفتاة ، يبدأ أهل الشاب بتحضير ما يلزم لإتمام هذه المراسم و ذلك بتحضير موائد صغيرة ما يسمى في تلمسان  “بالطيفور” تكون عادة معبأة بالحنة و الحلوى و الفول السوداني و قالبين من السكر و يغطى الكل “بفوطة” و “منديل” مع شمعتين ، هذه التحضيرات تسمى كلها “الملاك ” يتم تحديد الشروط المتفق عليها مثل الصداق و كذا يتم التفاهم عليها لتوثيقها أما فيما يخص تحضيرات العرس فبعد انقضاء ما يدعى “بالملاك” تشرع العروس في تحضير جهازها “الشهرة” المكونة من فراشها و ألبستها اليومية و أخرى فاخرة و أنيقة لعرسها ، كما يتم بعث الهدايا لها من طرف أهل العريس أثناء كل مناسبة كالمولد النبوي ، الناير ، عيد الفطر و الأضحى و ما إلى ذلك من المناسبات و هذا ما يسمى “بالتفقيدة“.

يتم عقد القران و قراءة الفاتحة قبل الزفاف بخمسة عشر يوما أو أسبوع و بعدها يذهب أهل العريس لبيت العروس لاستكمال إجراءات الزفاف و هو اليوم الذي سيدفع فيه مهر العروس و تسمى هذه المراسم “الدفوع“.

تسمى ليلة ما قبل الزفاف بالنسبة للعروس “الوشي” حيث تذهب إلى الحمام التقليدي بصحبة بنات العائلة الموجودات في دار العرس و تسمى هذه العادة “التشليل” أما في السهرة فتتصدر العروس وسط الصالة و تجتمع العائلة حولها ترقص و تغني إلى وقت متأخر من الليل. كما تقوم العروس بعرض مختلف ألبستها الأنيقة التي قامت بتحضيرها “التصديرة” و تضع الحنة في يديها في آخر السهرة مع توزيع المشروبات و الحلويات و الشاي كما تتخللها زغاريد النسوة “التولويل“.

ml

أما في صباح يوم الزفاف ، فتلبس العروس لباسا تقليديا عاديا يتمثل في “بلوزة” أو “قندورة” و بعد الزوال يتم بعث فراشها و كذا أغراضها الشخصية سواء الملابس العادية أو الفاخرة المخصصة للارتداء طوال سهرة زفافها كما و سبق لها و أن تصدرت في بيت أبيها و قبل الغروب تزف العروس إلى بيت زوجها مع مجموعة من قريباتها ، مرتدية القفطان التقليدي التلمساني و يتم تغطيتها بالحايك ” الشدة التلمسانية” و يتم استقبالها من طرف أهل العريس في جو بهيج من الطبل و الأهازيج.

تتوسط العروس الصالة و يتم إجلاسها فوق كرسي و يؤتى بصينية دائرية تحتوي على حذاء ذهب اللون ، قارورة عطر ، مرآة و علبة مساحيق التجميل كلها مغطاة بوشاح من الحرير “عبروق” و هذه تسمى “صينية العكر” حيث تقوم امرأة متزوجة برسم دائرتين حمراوتين بواسطة أحمر الشفاه عل خدي العروس و يتم تنقيطها بكريم أبيض و تبقى العروس على هذه الحال إلى حين قدوم زوجها  و هذا ما يعبر عن “الحشمة” أما بالنسبة للعريس فيصطحبه أصدقاؤه من المقهى على متن حصان مرتديا رداء أبيض تقليدي “البرنوس” مرفوقا بالموسيقى و الطبل عبر شوارع المدينة الرئيسية و بعد هده النزهة يدخل العريس إلى دار العرس أين يجد زوجته بانتظاره.

مند زمن  غير بعيد ، كان العرس التلمساني يدوم سبعة أيام و ليال حتى سميت ”بالسابع”أما حاليا فيحتفل بالسابع غداة العرس ، حيث تلبس العروس القفطان التقليدي و لكن هده المرة مزودا بملحقاته و هي الحزام ، الفوطة ، منديل الفتول ، الجوهر ، وهدا رمزا لمركزها الجديد كونها امرأة متزوجة و يحتفل بدلك تكريما للأنساب الجدد .

و بعد مضي خمسة عشر يوما ، تؤخذ العروس إلى الحمام و يعتبر خروجها الأول من منزل زوجها ، حيث تعد أم العروس الحلوى و المشروبات و تقوم بتوزيعها على الحاضرين على مستوى الحمام و تلبس بعد استحمامها لباس من الحرير الأبيض و تعاود لبس الشدة التلمسانية و لكن دون الشاشية ” شدة على الجص” و في يوم الغد ترتدي العروس لباسا تقليديا آخر ألا و هو ”الردى”.

هكذا ينتهي العرس التلمساني و لكن يتواصل الاحتفال بالنسبة للعروسين  بدعوتهما عند الأقارب و الأحباب الدين ينظمون لهم مأدبة غداء أو عشاء و هدا ما يعرف ”بالضيافة”.

هده هي العادات و التقاليد فيما يخص العرس التلمساني الأصيل الذي يدوم لسبعة أيام .

 

2٬389 تعليق